اسماعيل بن محمد القونوي

591

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

تصديقا لنبيه ورغما على عدوه وعلى هذا أي على مقتضى هذه الرواية يعم الخطاب أي للمشركين واليهود والنصارى وبنو مليح ويكون ما أي لفظة ما مؤولا بمن ليتناول عزير والمسيح والملائكة لأن ما لغير العقلاء عند بعضهم وكلام المص هنا يومي إلى اختياره لكن كلامه في سائر المواضع كسورة النحل والفرقان يشعر اختيار العموم والتفنن من عادته فحينئذ لا يتناول الأوثان لأن من للعقلاء اتفاقا قوله أو بما يعمه أي يكون مؤولا بما يعم المختار عند البعض وسؤال الزبعرى بناء على تعميم ما للعقلاء أيضا وجواب الرسول عليه السّلام على التنزل إن قيل إن ما مختص لغير العقلاء أو على الحقيقة إن قيل ما يعم القبيلتين وفي التوضيح قوله تعالى : وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ [ الأنبياء : 98 ] لا يتناول عيسى « 1 » حقيقة لأن ما لغير العقلاء وإنما أورده الزبعرى تعنتا بالمجاز أو التغليب انتهى فيكون الجواب على التنزل أي لا نسلم أن ما تعبدون عام لعيسى ونحوه ولو سلم ذلك لا نسلم أنهم عبدوا بل هم الشيطان الخ قال في تفسير قوله تعالى : وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ [ الرعد : 15 ] الآية وما لما استعمل للعقلاء كما استعمل لغيرهم كان استعماله حيث اجتمع القبيلان أولى من إطلاق من تغليبا وقال في سورة الفرقان في قوله تعالى : وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ [ الفرقان : 17 ] يعم كل معبود سواه واستعمال ما إما لأن وضعه أعم الخ فعند المص إن استعماله فيهما على الحقيقة وهو مذهب البعض ولا وجه لإنكاره قوله تعالى : وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ [ الأنبياء : 98 ] يحتمل الوجهين فسؤال الزبعرى إما على الحقيقة أو على المجاز والتغليب كما ذكرناه وجوابه عليه السّلام كذلك إما تنزيلي أو حقيقي قوله عليه السّلام : « بل لكل من عبد من دون اللّه ناظر إلى كون ما في وضعه عاما لهما » كما هو الظاهر وترديد الزبعرى بناء على الاحتمالين . قوله : ( ويكون قوله : إِنَّ الَّذِينَ [ الأنبياء : 101 ] بيانا للتجوز ) يعني على تقدير تأويل ما بمن والتجوز إما لغوي إن أريد بالعبادة الإطاعة للآمر أو عقلي على أنه إن اعتبر المجاز في إيقاع العبادة بها للملابسة كذا قيل وهو مقتضى كلام المص حيث قال ويكون ما مؤولا بمن ولا يدري وجهه إذ حينئذ لا يتناول الأوثان مع أن تناوله لفظا ومعنى مقطوع به والقول ما بمعنى من وهو يعم العقلاء وغيرهم تغليبا لغو إذ يمكن أن يقال أولا وما يعم العقلاء وغيرهم تغليبا فيراد بالعبادة عموم المجاز الشامل لعبادة الأصنام والإطاعة للآمر . إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى [ الأنبياء : 101 ] الآية على أن المراد بما تعبدون من دون اللّه الشياطين كونه بمنزلة المستثنى المتصل بما قبله فيكون الباقي من المخرجين أولي العقل مثلهم وهم الشياطين لأن الاستثناء لكون الاتصال أصلا فيه يدل على أن المستثنى من جنس المستثنى منه .

--> ( 1 ) فيه إشارة إلى أن استدلال الشافعي على أن بيان التعبير يصح متراخيا بهذه الآية لا يتم للاحتمال الذي ذكرناه على أن النزاع كاللفظي لأن مثل هذا بيان تفسير عنده وبيان تغيير عندنا كما أوضح في التوضيح .